أقلام بوست

د. الطراونة يكتب : لا تكسروا ظهر الأوفياء بترضية المسيئين

د. علي الطراونة

عمان بوست – بقلم د. علي الطراونة

في وطنٍ بُني على تضحيات الرجال الأوفياء، لا يجوز أن تتحول معادلة الدولة إلى رسالةٍ مفادها: “ارفع صوتك، اشتم وطنك، أسئ لقيادتك، وستجد لك مقعدًا في السلطة أو منصبًا في الدولة”.

ما يحدث اليوم يطرح سؤالًا موجعًا على ضمير الوطن:
كيف أصبح بعض من أمضوا سنوات طويلة يهاجمون الأردن وقيادته وجيشه وأجهزته الأمنية، ويكيلون الشتائم والإساءات عبر المنابر والمنصات، يُستقبلون عند عودتهم استقبال الأبطال، ثم يتحول بعضهم إلى أصحاب نفوذ ومناصب وواجهات سياسية؟!

أي رسالة تُرسل إلى أبناء الوطن المخلصين حين يرون أن الوفاء لا يُكافأ، بينما الضجيج والإساءة والتمرد قد تفتح أبواب المكاسب والمناصب؟!

إن أخطر ما قد تواجهه الدول ليس المعارضة بحد ذاتها، فالمعارضة الوطنية حق، والنقد المسؤول ضرورة، لكن الكارثة حين تختلط الوطنية بالإساءة، وحين يصبح التطاول على الوطن والقيادة والمؤسسات طريقًا مختصرًا للظهور والامتيازات.

كيف نفهم أن من أساء للأردن ولشعبه، وحرّض على مؤسساته، وتجاوز كل خطوط الاحترام والأخلاق، يجد من يحتضنه ويمنحه الشرعية والمكانة؟
بينما يقف أبناء الوطن الأوفياء على هامش المشهد، صامتين، مثقلين بخيبة الشعور بأن إخلاصهم لم يعد يُرى أو يُقدّر.

إن سياسة “ترضية الأصوات المرتفعة” لا تصنع استقرارًا حقيقيًا، بل قد تزرع قناعة خطيرة لدى البعض بأن الطريق إلى النفوذ يبدأ بالصدام مع الدولة، لا بخدمتها.
وحين يشعر المخلص أن ولاءه لا قيمة له، بينما تُفتح الأبواب لمن هاجم وشتم وأسّاء، فإن ذلك يخلق شرخًا نفسيًا ومعنويًا خطيرًا داخل المجتمع.

الوطن لا يُحمى بالمجاملات السياسية، ولا بتوزيع المناصب لإسكات الأصوات، بل يُحمى بالعدالة، والإنصاف، واحترام تضحيات الأوفياء الذين بقوا ثابتين في المواقف الصعبة، لا الذين بدّلوا مواقعهم بحسب المصالح.

الأردن أكبر من أن يكون ساحة لتصفية الحسابات أو منصة للابتزاز السياسي.
والقيادة التي التف حولها الأردنيون في أصعب الظروف، تستحق من الجميع خطابًا مسؤولًا يحفظ هيبة الدولة وكرامة الوطن.

أما أبناء الوطن الأوفياء، أولئك الذين حملوا الأردن في قلوبهم قبل شعاراتهم، فهم الثروة الحقيقية للدولة، وهم الجدار الذي بقي صلبًا حين تهاوت كثير من المواقف.

فاحذروا أن يشعر المخلص يومًا أن إخلاصه كان خطأ…
لأن الأوطان لا تنهض بمن يصرخ اعلى، بل لمن يثبت انه الأوفى.

تحياتي
د علي الطراونة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى