فراعنة يكتب : صوت من القدس

عمان بوست – بقلم الكاتب السياسي حمادة فراعنة
خمس عشرة شخصية مقدسية، من رجال الدين المسيحي في طليعتهم البطاركة: ميشيل صباح وعطا الله حنا ومنيب يونان، وذوات ذات مكانة، عبروا بوضوح بالغ عن انحيازهم لمقدسيتهم، وعن معاناة شعبهم، في ذكرى النكبة أو كما أسموها: «بداية النكبة»، حين تم «إقتلاع شعبنا من بيوته وأرضه عام 1948» وعن ذكرى احتلال القدس عام 1967، حيث تجوب شوارع المدينة المقدسة مسيرات لآلاف المتطرفين من المستعمرين الإسرائيليين، ناشرين الخوف والرعب والاعتداءات.
لا تتوه البوصلة عن هؤلاء القادة من المجربين المختبرين الذين خزنوا مع شعبهم القهر والحرمان وفقدان الحق في الحياة، طوال سنوات الاحتلال والحروب المتكررة المتقطعة المستمرة، ويدفعهم ذلك إلى المطالبة والقول:
«إذا كنا حقاً نريد إنهاء الحروب في الشرق الأوسط، علينا جميعاً أن نركز على القضية الجوهرية: معاناة الشعب الفلسطيني المستمرة منذ عام 1948، وبعد تشرين الأول 2023، تفاقمت الكارثة التي يعيشها الفلسطينيون وسط حرب متواصلة على غزة، تُشن بهدف محو فلسطين والفلسطينيين، وقد إمتدت هذه الحروب إلى الضفة الفلسطينية ولبنان وما بعدهما، ونذكّر من يحتاج إلى التذكير في هذا العالم أن أرضنا المقدسة تتوق إلى المساواة والعدالة والسلام، السلام الذي ننشره هو سلام يضمن: الحرية والكرامة لكل إنسان».
وبقوة الإيمان والمنطق والأمل يقول بيانهم مخاطبين العالم والمسيحيين بالذات:
«لا يجوز لنا أن نصمت، شعبنا يتألم، يتعرض يومياً للاعتداءات من الشرطة والجنود والمستوطنين، وحتى الذين يرتدون اللباس الديني (المسيحي) ويحملون الرموز الدينية لم يسلموا من أجواء العنف السائد» و»القدس مدينة مقدسية، مركز للحياة والثقافة والمجتمع الفلسطيني يلتقي فيها ويجلها المسلمون واليهود والمسيحيون، غير أن الكراهية والعنصرية تهددان هوية المدينة ورسالتها، ودعوتنا اليوم أكثر من أي وقت مضى، أن نكون صوتاً لكل إنسان يُعاني ويُقهر ويُعذب، وعليه يجب أن نكون صوتاً لمن لا صوت لهم»، وخاصة أن:
«هذه الأرض المباركة هي وطننا، وهي أرض مقدسة تحتضن الأماكن المقدسة، نعمل لها ومن أجلها».
بيان رجال الدين المسيحي من القدس، في ذكرى النكبة والتوسع في الاحتلال، ليس مجرد صوت احتجاجي، وهو كذلك، على فعل الكراهية والعنصرية التي يُسببها الاحتلال ومستعمروه من المستوطنين، للشعب العربي الفلسطيني من المسلمين والمسيحيين، إنها رسالة أتباع السيد المسيح للعالم، كي يُدرك، يعي، يفهم، حجم معاناة الشعب المظلوم المضطهد، جراء الاحتلال ومشروعه الاستعماري الإسرائيلي التوسعي الذي سبق وصنعته أوروبا في بلادنا، وتدعمه أميركا الآن بقوة، ونحن إذ نقف معهم كأردنيين وعرب ومسلمين ومسيحيين، ليس فقط بدوافع التعاطف والتضامن الواجب نحو الشعب الشقيق، بل لأن الظلم غير مقبول، ويجب أن يتوقف وينتهي، وأن أمننا الوطني والقومي والإنساني يستوجب أن نحميه، لأنه يتأثر بما يجري حولنا في فلسطين وسوريا ولبنان وامتداداً لكل بلد عربي نقف وإياه في خندق واحد.



