فراعنة يكتب : الحرب لمصلحة المستعمرة

عمان بوست – بقلم الكاتب السياسي حمادة فراعنة
يُصر الرئيس الأميركي ترامب على ربط الهجوم وحربه على إيران بدوافع دعم المستعمرة الإسرائيلية، وتقويتها وإعطائها الأولوية، والتأكيد على أن ما فعله ضد إيران يعود إلى دوافع إسرائيلية وخدمتها، حتى لو تعارضت مع مصالح الولايات المتحدة، مع أن ما فعله ضد إيران لم يتعارض مع التطلعات الأميركية في البقاء في موقع الدولة الأكثر تأثيراً ونفوذاً مقارنة مع دوافع صدامها أو تعارضها أو هيمنتها على العالم، في مواجهة الأطراف الثلاثة: الصين وروسيا وأوروبا، فالأطراف الثلاثة وإن اختلفت أو اتسعت أو تقلصت مظاهر الخلاف بينها وبين المصالح الأميركية، ولكنها تسعى للتخلص من النفوذ والسيطرة والهيمنة الأميركية وسياساتها الأحادية على العالم، بعد أن سادت العقلية الضيقة التي طبعت السياسات الأميركية في عهد الرئيس ترامب.
لقد تطور الموقف الأميركي نحو إيران ماراً بعدة محطات:
1 – الهجوم الأميركي على إيران في شهر حزيران 2025.
2 – الهجوم العسكري الأميركي الإسرائيلي المشترك على إيران بدءاً من 28 شباط، حتى 7 نيسان 2026.
3 – بدء المفاوضات الأميركية الإيرانية برعاية باكستانية منذ توقف الحرب ولا زالت.
4 – على الرغم من التفوق الأميركي مقارنة مع قدرات إيران، ورغم القصف والأذى الذي تعرضت له إيران، ولكنها صمدت أمام الهجوم الأميركي متعدد الألوان والأشكال العسكرية جواً وبحراً.
5 – لم تُهزم إيران، بدلالة فشل البرنامج الأميركي الذي هدف إلى: إسقاط النظام، وبقي النظام الإيراني صامداً، رغم ما تعرض له من وجع وتدمير، واغتيال للقيادات السياسية والعسكرية والأمنية، كما لم تتمكن الولايات المتحدة من فرض شروطها، ولم تُذعن إيران لهذه الشروط، وهذا ما يُفسر عدم التوصل إلى اتفاقات نهائية عبر المفاوضات المتعثرة إلى اليوم.
6 – لم تنتصر إيران، ولم تتمكن من هزيمة الولايات المتحدة، وانتزاع ما تسعى إليه عبر المفاوضات.
الولايات المتحدة، اضطرت بعد: 1- هجومها العسكري على إيران، 2- وبعد معركة الحصار البحري مقابل إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران، كي يستعمل كل منهما قدراته السياسية والتفاوضية، ولا زالت معركة المفاوضات مستمرة انعكاساً للوضع العسكري الذي لم يحسم لصالح طرف على حساب الطرف الآخر.
اضطرار الولايات المتحدة لقبول وقف إطلاق النار يعود إلى عدة أسباب:
أولها ارتفاع أسعار السلع على المواطن الأميركي بسبب ارتفاع أسعار النفط، حيث لم يكن المواطن الأميركي العادي الذي لا يهتم بالسياسة، لم يعرف أن بلاده في حالة حرب إلا بعد أن ارتفعت أسعار السلع عليه.
ثانيها أن لدى الولايات المتحدة مباريات كأس العالم التي تبدأ بعد أيام.
ثالثاً أن لديها انتخابات مجلسي الشيوخ والنواب في شهر تشرين الثاني نوفمبر المقبل، وسيدفع الحزب الجمهوري والرئيس ترامب فشل وإخفاق معركته ضد إيران.
الرئيس ترامب ربط وقف إطلاق النار بالابتزاز الأميركي نحو بعض الدول العربية المتضررة من هذه الحرب، بمطالبته أولاً دفع تعويضات مالية لإيران مقابل ما تعرضت له من أضرار، وثانياً تطبيع العلاقات مع المستعمرة الإسرائيلية على قاعدة ما يسمى تلفيقاً الاتفاقات الإبراهيمية، وبذلك ربط الحرب ودوافعها لمصلحة المستعمرة الإسرائيلية بداية ونهاية، وبالتالي لم يضع في حساباته مصالح العرب الوطنية والقومية وفي طليعتها القضية الفلسطينية وعدالة تطلعاتها المشروعة القانونية، بل حملهم المسؤولية انه قام بهذه الحرب خدمة لمصالح بعض البلدان العربية وحمايتها.



