د. الطراونة يكتب : أسباب ودوافع انتشار الجريمة في الأردن

عمان بوست – بقلم د. علي الطراونة
تُعد الجريمة من الظواهر الاجتماعية التي تواجه مختلف المجتمعات بدرجات متفاوتة، لما لها من آثار سلبية على الأمن والاستقرار والتنمية. وقد حظيت هذه الظاهرة باهتمام الباحثين وصناع القرار لما تمثله من تحدٍ يؤثر في حياة الأفراد والمجتمعات. وفي الأردن، كما في غيره من الدول، ترتبط الجريمة بمجموعة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والنفسية التي تسهم في ظهور السلوك الإجرامي وانتشاره، مما يستدعي دراسة أسبابها ودوافعها للحد من آثارها ومعالجة جذورها.
ان أسباب ودوافع انتشار الجريمة في الأردن حيث تُعد الظروف الاقتصادية من أبرز العوامل التي قد تؤدي إلى زيادة معدلات الجريمة، حيث يسهم الفقر والبطالة وارتفاع تكاليف المعيشة في دفع بعض الأفراد إلى ارتكاب جرائم مختلفة بهدف الحصول على المال أو تلبية احتياجاتهم الأساسية. كما أن الشعور بالإحباط الناتج عن صعوبة الحصول على فرص عمل قد يؤدي إلى سلوكيات منحرفة لدى بعض الشباب.
ومن العوامل المهمة أيضًا انتشار المخدرات، إذ ترتبط العديد من الجرائم بشكل مباشر أو غير مباشر بتعاطي المواد المخدرة أو الاتجار بها. فالمخدرات لا تؤثر فقط على صحة الفرد، بل قد تدفعه إلى ارتكاب جرائم أخرى مثل السرقة والعنف للحصول على المال أو نتيجة فقدان السيطرة على السلوك.
كذلك يلعب التفكك الأسري وضعف الرقابة الأسرية دورًا بارزًا في انتشار الجريمة، حيث تؤدي المشكلات الأسرية والخلافات المستمرة وغياب التوجيه السليم إلى زيادة احتمالية انحراف بعض الأبناء وانخراطهم في سلوكيات مخالفة للقانون.
كما تؤثر العوامل الثقافية والإعلامية في تشكيل السلوك الاجتماعي، إذ قد يسهم التعرض المستمر لمشاهد العنف أو المحتويات السلبية عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في تطبيع بعض السلوكيات الإجرامية لدى فئات معينة من المجتمع.
ولا يمكن إغفال العوامل النفسية والاجتماعية، مثل الضغوط الحياتية والتوتر والقلق والشعور بالتهميش، والتي قد تدفع بعض الأفراد إلى ارتكاب الجرائم نتيجة عدم قدرتهم على التعامل مع المشكلات بطرق إيجابية وسليمة.
في الختام، يتضح أن انتشار الجريمة في الأردن يرتبط بمجموعة من العوامل المتداخلة التي تشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والنفسية. ومن أجل الحد من هذه الظاهرة، لا بد من تعزيز فرص العمل، ومكافحة الفقر والمخدرات، ودعم دور الأسرة في التربية والتوجيه، إلى جانب نشر الوعي المجتمعي وتعزيز القيم الإيجابية واحترام القانون. فالتصدي للجريمة مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون جميع مؤسسات المجتمع للحفاظ على الأمن والاستقرار وبناء مجتمع أكثر أمانًا وازدهارا
تحياتي
د علي الطراونة



