أقلام بوست

فراعنة يكتب : جمعية فلسطين الدولية للتنمية


عمان بوست – بقلم الكاتب السياسي حمادة فراعنة

لا يقتصر الحضور الفلسطيني، على البقاء والصمود والأفعال على الأرض، لدى طرفي الاكتمال بين مناطق 48 ومناطق 67، بل حالة الحضور الفلسطيني عابرة للحدود، خارج وطنهم: ثقافة، وعياً، تقاليداً، وتعزيزاً للعلاقات التضامنية مع حركات الشعوب، الأحزاب، البرلمانات.
حركات التضامن مع الشعب الفلسطيني تتسع، تتعمق، تزداد خاصة في أوروبا وأميركا، مع ظواهر ثلاثة:
1 – نضال فلسطيني متعدد الأشكال والأدوات على أرض وطنه.
2 – قمع وبطش وتطرف إسرائيلي يجد الاستهجان والرفض.
3 – نشاطات فلسطينية حضارية، بمشاركة قوى سياسية، مع مؤسسات مجتمع مدني، تكسب المزيد من الأصدقاء والمتضامنين، لصالح القضية وعدالة مطالبها.
جمعية فلسطين الدولية للتنمية، أحد النشاطات والفعاليات خارج فلسطين، تتميز بثلاثة عوامل:
1 – نوعية نشاطاتها الجاذبة.
2 – إدارتها المميزة برئاسة المؤسس د. أسعد عبد الرحمن الرئيس التنفيذي، صاحب الخبرات النوعية مهنياً وأكاديمياً وسياسياً وإدارياً، داخل فلسطين وخارجها.
3 – نوعية المتطوعين معها وفي صفوفها، وتعدديتهم.
تشكلت منذ ربع قرن، وتقدم مكافآت عينية للمبدعين في مجالات الشعر والقصة والرواية والدراسة والفن التشكيلي والتصوير الفوتوغرافي، منذ 13 عاماً متتالية، حيث تحتفل كل عام بتقديم الجوائز للمبدعين في المجالات المتنوعة المتعددة عبر لجنة مختصة، تتلقى إبداعات المبدعين ويتم تكريمهم بما يليق بهم، بحضور ذوات من المدعوين، تحت رعايات منتقاة، تليق بالمناسبة وبالمبدعين وبالقضية، وهو نشاط من جملة تسعة نشاطات تعمل بها ولها الجمعية.
هذا العام أفردت المؤسسة نشاطها وجوائزها للمبدعين من قطاع غزة، وبمن قدم لتضحيات وبسالة ووجع أهالي فلسطينيي غزة، تضامناً بما تعرضوا له من تطهير وإبادة جعلت العالم حتى بما فيهم من كان منحازاً للمستعمرة وروايتها لأن يتفهم ويُدرك وينتقل نحو الإنحياز للرواية والحضور والتطلعات الفلسطينية.
حينما نتوقف كأردنيين، وكعرب، ومسلمين، ومسيحيين وحتى بعض من اليهود، كبشر، لا يستطيع الإنسان إلا وأن يُذهل من التنوع والإبداع، ذلك أن المعاناة هي التي صنعت هذا التنوع والتفوق: من توفيق زياد إلى إميل حبيبي ومحمود درويش وسميح القاسم من داخل فلسطين، وغسان كنفاني وجبرا إبراهيم جبرا، وليد سيف، إدوارد سعيد، إبراهيم أبو لغد، رشيد الخالدي، والإخوان نايفة علي وعدنان وتيسير، وإبراهيم نصر الله من خارج فلسطين.
كانت ليلى شرف رئيس مجلس الأمناء ويشغله حالياً الطبيب ياسين الحسبان، تأكيداً، لما يمثله الأردن والأردنيين روافع لفلسطين، وهذا لا يعود للجغرافيا المتصلة وحسب، بل نوع وتقدير وشراكة أردنية مع الفلسطينيين: معاناة وتطلعاً وثقة بالغد الأفضل، واستعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه الثلاثة في المساواة والاستقلال والعودة.
إبداعات أسعد عبد الرحمن في مواصلة هذا العمل النوعي التضامني الإبداعي لفلسطين من خارجها، يُمثل حالة من الاختراق والانحياز، بأدوات مدنية سلمية حضارية، تجعل الإنحياز لفلسطين ليس فقط لعدالة مطالبها، بل للتأكيد على إبداعات شعبها وقدرتهم على البقاء والحفاظ على الهوية الوطنية، رغم الإندماج الواعي بقوميتهم العربية وتعدديتها، وإيمانهم العقيدي إسلاماً ومسيحية.
سجلتُ احتجاجاً على حفل هذا العام، أنه لم يكن في المكان اللائق الذي يحظى بحضور العدد الوفير من الأردنيين والعرب وحتى الأجانب من السلك الدبلوماسي ليشاهدوا إبداعات جمعية فلسطين الدولية خاصة وأن المكرمين لم يتمكنوا من الوصول من غزة إلى عمان حيث الاحتفال اللائق والمهيب بهم بما حققوه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى