محافظاتمحليات بوست

عجلون: صناعة الصابون البلدي إرث يساهم في تعزيز دخل الأسر الريفية

عمان بوست – عجلون

تُعد صناعة الصابون البلدي في محافظة عجلون أحد ألوان التراث الأردني العريق، حيث حافظت على مكانتها كحرفة تقليدية تُورَث عبر الأجيال، رغم التحديات التي تواجهها جراء المنافسة مع المنتجات الصناعية الحديثة.

وتعتمد العديد من الأسر في القرى والأرياف العجلونية على هذه الصناعة لتأمين دخلها، حيث يزداد الإنتاج بشكل ملحوظ خلال موسم قطف الزيتون، الذي يُعد المصدر الرئيسي للزيت المستخدم في صناعة الصابون البلدي.

وفي هذا السياق، أكد مدير تعاون عجلون، الدكتور راكز بني سعيد، أهمية الدور الذي تلعبه الجمعيات التعاونية في تعزيز قدرات سيدات المجتمع المحلي، من خلال البرامج والأنشطة التي تنفذها، والتي تساهم في تمكين النساء ودعمهُن في تسويق المنتجات. وأوضح أن المديرية تواصل متابعة عمل هذه الجمعيات وتقديم الإرشاد والتوجيه للجان الإدارية، مشيرًا إلى أن المحافظة تضم 85 جمعية تعاونية تتنوع بين الجمعيات متعددة الأغراض، النسائية، الزراعية والسياحية.

وأضاف بني سعيد أن صناعة الصابون البلدي، خاصة تلك التي تُصنع بطريقة “البرد”، تساهم في استغلال زيت الزيتون غير الصالح للاستهلاك البشري، مما يتيح استثمار هذا المنتج بطرق مفيدة وفعّالة.

من جانبه، أوضح المشرف الإداري في محمية غابة عجلون، عدي القضاة، أن الأكاديمية الملكية لحماية الطبيعة في عجلون تضم “بيت الصابون”، الذي تشارك فيه العديد من السيدات اللاتي يصنعن صابون “عرجان” بالطريقة التقليدية، باستخدام زيت الزيتون النقي وأزيوت نباتية طبيعية مثل اللافندر والنعناع والرمان.

وفي حديثها عن هذه الحرفة، قالت فايزة شويات، إحدى السيدات العاملات في هذا المجال منذ أكثر من 20 عامًا، إن صناعة الصابون البلدي تتطلب دقة وصبرًا بالغين. وأشارت إلى أن الصابون يتم تحضيره من خلال مزج زيت الزيتون مع الصودا الطبيعية والماء، ثم يُترك ليجف لمدة أسابيع قبل أن يصبح جاهزًا للاستخدام.

وأكدت شويات أن الإقبال على الصابون البلدي يزداد بشكل خاص خلال المواسم السياحية، حيث يُفضله الزوار لكونه منتجًا طبيعيًا يعكس الطابع التراثي لعجلون. وشددت على ضرورة دعم هذه الصناعة من خلال فتح منافذ تسويقية أوسع وتوفير دورات تدريبية للشباب لضمان استمراريتها.

من جانبها، طالبت ربيعة المومني، عضو جمعية “نساء من أجل العطاء الخيرية”، بضرورة دعم الجمعيات المنتجة للصابون من خلال استقطاب الوفود السياحية وتوفير الفرص لتسويق هذه المنتجات في الأسواق المحلية والعالمية. كما أكدت أهمية دعم المنتج المحلي لزيادة ثقة المواطنين به والاعتماد عليه.

وأشارت ابتسام فريحات، نائب رئيس جمعية سيدات راجب، إلى أن الجمعية تولي اهتمامًا كبيرًا بدعم الحرف التقليدية، من بينها صناعة الصابون البلدي، من خلال تنظيم ورشات تدريبية موجهة للسيدات والشباب، مما يساهم في تعزيز قدراتهم ويضمن استمرار هذه الحرفة التراثية.

إجمالًا، تبقى صناعة الصابون البلدي في عجلون حجر الزاوية لدعم الاقتصاد المحلي وتعزيز دخل الأسر الريفية، بينما تمثل في الوقت ذاته جزءًا لا يتجزأ من الهوية الثقافية للمنطقة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى