د. الطراونة يكتب : الإصلاح لا يبدأ بإقالة مسؤول… بل بإسقاط ثقافة المحسوبية

عمان بوست – بقلم د. علي الطراونة
كلما أثيرت قضية تتعلق بتعيين أو تجاوز إداري، يتجه الاهتمام إلى شخص واحد، وكأن المشكلة تنتهي برحيله. لكن الحقيقة أن الإصلاح لا يُختزل في تغيير الأسماء، بل في مراجعة النهج الذي يسمح بتكرار الأخطاء إن وُجدت.
إن الدولة التي تطمح إلى ترسيخ الثقة بين مؤسساتها ومواطنيها لا يمكن أن تعتمد إلا على مبدأ واحد: الكفاءة قبل كل اعتبار، وسيادة القانون فوق الجميع، وتكافؤ الفرص دون تمييز أو استثناء.
المواطن الأردني لا يبحث عن امتياز خاص، ولا يطلب أكثر من حقه في المنافسة العادلة. يريد أن يرى الوظيفة العامة تُمنح لمن يستحقها، وأن تكون المسؤولية تكليفًا لخدمة الوطن لا وسيلة لتحقيق مصالح شخصية أو عائلية. فحين يشعر الشباب أن مستقبلهم مرهون بالجدارة والاجتهاد، تتعزز الثقة بالدولة وتترسخ قيم الانتماء.
لقد أثبتت التجارب أن غياب الشفافية في التعيينات، أو ضعف معايير الاختيار، يؤدي إلى اتساع الفجوة بين المواطن والمؤسسات. أما إعلان المعايير، وإخضاع الجميع للمساءلة، ومحاسبة أي تجاوز يثبت وفق القانون، فهو السبيل لبناء مؤسسات قوية تحظى باحترام المجتمع.
الأردن يزخر بالكفاءات والخبرات في مختلف المجالات، وشبابه أثبتوا تميزهم داخل الوطن وخارجه. ومن حق هذه الطاقات أن تجد فرصًا عادلة للمشاركة في بناء الدولة، بعيدًا عن أي ممارسات قد تضعف الإحساس بالمساواة أو تكافؤ الفرص.
إن الإصلاح الحقيقي ليس شعارًا يُرفع عند كل أزمة، بل سياسة مستمرة تُترجم إلى إجراءات واضحة، تبدأ بالشفافية، وتعزز الرقابة، وتكرس مبدأ المساءلة، وتضمن أن تكون المصلحة العامة فوق أي اعتبار.
يبقى الأردن وطن الجميع، وقوته في مؤسساته وعدالة قوانينه وكفاءة أبنائه. وكل خطوة تعزز النزاهة وتوسع دائرة العدالة هي استثمار في مستقبل الوطن، وترسيخ لثقة المواطن، وتجسيد للقيم التي قامت عليها الدولة.
حمى الله الأردن، وأدام عليه الأمن والاستقرار، ووفق قيادته الهاشمية لما فيه خير الوطن وأبنائه.
هذه الصياغة تحمل رسالة قوية، لكنها تلتزم بطرح القضية بوصفها رأيًا عامًا حول الإصلاح والحوكمة، وتتجنب الجزم بادعاءات أو اتهامات بحق أفراد دون سند.
تحياتي
د علي الطراونة



