العورتاني يكتب “ما بعد التغيير الشكلي نحو دولة أكثر كفاءة وعدالة”

عمان بوست – بقلم رائد العورتاني
تشهد المنطقة العربية مرحلة مختلفة، عنوانها الأبرز ليس فقط تبدل الحكومات أو تغير الأولويات، بل إعادة صياغة مفهوم الدولة وقدرتها على مواكبة المتغيرات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
خلال السنوات الأخيرة، أصبحت الحكومات أمام تحديات متشابهة، فالمواطن العربي لم يعد يكتفي بالشعارات أو الوعود، بل أصبح يبحث عن نتائج ملموسة تنعكس على حياته اليومية، من فرص العمل وتحسين الخدمات وتعزيز العدالة وترسيخ سيادة القانون.
وفي المقابل باتت الدول تدرك أن الاستثمار الحقيقي لا يقوم على المشاريع الكبرى وحدها، وإنما على بناء الثقة بين الدولة والمواطن، وتوفير بيئة مستقرة تقوم على الشفافية، والكفاءة والمساءلة ومحاربة الفساد دون انتقائية.
كما أن المنطقة تشهد تنافساً متزايداً في مجالات الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والاستثمار والطاقة والسياحة، وهو ما يفرض على الجميع مواكبة هذه التحولات بسرعة لأن من يتأخر اليوم قد يجد نفسه خارج معادلة التنمية غداً.
أما الأردن فقد أثبت عبر مختلف المراحل أنه قادر على التعامل مع المتغيرات بعقلانية واتزان، مستنداً إلى مؤسسات دولة راسخة، ورؤية تقوم على الحفاظ على الأمن والاستقرار مع الاستمرار في مسيرة التحديث السياسي والاقتصادي والإداري، وهي مسيرة تحتاج إلى تعاون الجميع، وإعلاء المصلحة الوطنية فوق أي اعتبار.
إن المرحلة المقبلة لن تكون سهلة، لكنها تحمل فرصاً كبيرة لمن يحسن استثمارها، فالدول التي تراهن على الإنسان وتعزز التعليم وتدعم الابتكار وتحارب الفساد بجدية، ستكون الأكثر قدرة على مواجهة التحديات وصناعة مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.
في نهاية الأمر تبقى الحقيقة الثابتة أن قوة الدول لا تُقاس بحجم مواردها فقط، بل بقدرتها على بناء مؤسسات قوية، وترسيخ العدالة، وصيانة كرامة المواطن، لأن الأوطان التي تنجح في تحقيق ذلك هي التي تستطيع أن تصنع مستقبلها بثقة، مهما كانت التحديات من حولها.



