أقلام بوست

العورتاني يكتب: 50.7 مليار دينار نائمة فهل يجرؤ جعفر حسان على تحريكها؟

عمان بوست – بقلم : رائد العورتاني

بينما يشكو المواطن من البطالة ويغلق المستثمر أبوابه وتتراجع القدرة الشرائية يوماً بعد يوم، ترقد في البنوك الأردنية أكثر من 50.7 مليار دينار من الودائع، منها حوالي 39.7 مليار دينار بالعملة المحلية و 11 مليار دينار بالعملات الأجنبية، يستحوذ القطاع الخاص على الحصة الأكبر من هذه الأموال (قرابة 39.2 مليار دينار)، في مشهد يطرح سؤالاً كبيراً، هل يُعقل أن يبقى هذا الكم الهائل من الأموال خارج دورة الإنتاج بينما الاقتصاد بأمس الحاجة إلى ضخ دماء جديدة في شرايينه.

إن الأرقام التي أعلنها البنك المركزي في وقت سابق تؤكد أن القطاع المصرفي يتمتع بسيولة كبيرة، لكن الاقتصاد لا يقاس بحجم الأموال المحفوظة في الحسابات، بل بحجم الأموال التي تتحول إلى مصانع، ومزارع، ومشاريع، وفرص عمل، وصادرات.

دولة رئيس الوزراء جعفر حسان…

إذا كانت حكومتكم تبحث عن مشروع اقتصادي يذكره الأردنيون، فلا تكتفوا بإدارة الأزمة، بل اصنعوا التحول، نريد برنامجاً وطنياً جريئاً يدفع السيولة الراكدة إلى الاستثمار الحقيقي، عبر حوافز وتشريعات وأدوات مالية تجعل الأموال تعمل في خدمة الاقتصاد، لا أن تبقى مجرد أرقام في كشوفات البنوك، من هنا أطرح فكرة تستحق النقاش المجتمعي والاقتصادي، تتمثل في إيجاد آليات منظمة لتعزيز التكافل الاجتماعي، وتشجيع إخراج الزكاة والصدقات من الأموال الراكدة، أو إنشاء صناديق وطنية تطوعية وشفافة توجه هذه الأموال إلى دعم الصناعة والتجارة وجزء يوزع على مستحقيها من الأسر الفقيرة والمحتاجة، مع ضمان أعلى درجات الرقابة والعدالة في التوزيع.

إن محاربة الفقر لا تكون بالشعارات، وإنما بسياسات اقتصادية تفتح أبواب العمل، وتشجع الصناعة الوطنية، وتدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتمنح الشباب فرصة لبناء مستقبلهم داخل وطنهم وإيجاد فرص عمل في الدول المتقدمة لمن لا يملك فرصة عمل في السوق المحلي، اليوم لا يحتاج الأردن إلى المزيد من الدراسات، بل يحتاج إلى قرارات جريئة، وإرادة سياسية تضع الاقتصاد الحقيقي فوق كل اعتبار.

لا شك أن الودائع تمثل العمود الفقري للقطاع المصرفي، وهي المصدر الرئيس الذي تعتمد عليه البنوك في تمويل المشاريع ومنح التسهيلات الائتمانية، لذلك فإن سحبها بشكل واسع قد يؤثر في السيولة والاستقرار المالي إذا تم بصورة غير مدروسة.

فإذا نجحت الحكومة في تحويل جزء من السيولة المتاحة إلى استثمارات منتجة، فستدور عجلة الصناعة، وستنشط الأسواق، وستزداد فرص العمل، وسينعكس ذلك على دخل الأسر واستقرار المجتمع، لقد آن الأوان للانتقال من اقتصاد يعتمد على الانتظار، إلى اقتصاد يصنع الفرص، فالأموال التي لا تبني مصنعاً ولا تشغل شاباً ولا تدعم مزارعاً ولا تنقذ أسرة من الفقر، تبقى أرقاماً صامتة، بينما الوطن يحتاج إلى اقتصاد نابض بالحياة.

الاقتصاد القوي لا يقاس فقط بحجم الودائع، بل بمدى انعكاس هذه الأموال على حياة المواطن وفرص العمل والإنتاج والعدالة الاجتماعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى