الملكاوي يكتب : في بيت الأردنيين … يوسف العيسوي يترجم رؤية جلالة الملك إلى دفءٍ هاشمي لكل الأردنيين

عمان بوست – بقلم المستشار محمد صالح الملكاوي
في بعض الدول، تُقاس قوة المؤسسات بحجم ميزانياتها، أو بعدد موظفيها، أو بمستوى تأثيرها الإداري. أما في الأردن، فثمة مؤسسة لا تُقاس بهذه المعايير وحدها، لأنها تحمل بُعداً يتجاوز الإدارة إلى المعنى، ويتجاوز الوظيفة إلى الرسالة. إنه الديوان الملكي الهاشمي العامر… بيت الأردنيين جميعاً.
الديوان الملكي، ليس بيتاً تُفتح أبوابه في المناسبات، ولا مؤسسةً تُدار بمنطق المواعيد الرسمية فحسب، بل مساحة وطنية يلتقي فيها المواطن بقيادته ودولته، قبل أن يلتقي بموظفيها. فمنذ تأسيس الدولة الأردنية، بقي الديوان الملكي عنواناً لعلاقة استثنائية بين القيادة والشعب، تقوم على القُرب، والإنصات، والاحترام المتبادل.
واليوم، وفي زمن تتسع فيه المسافات بين الحكومات والشعوب في كثير من دول العالم، يواصل رئيس الديوان الملكي الهاشمي، معالي يوسف حسن العيسوي / أبو حسن، إدارة هذا الإرث الهاشمي بروح تُدرك أن قوة الدولة لا تكمن في ارتفاع الجُدران، وإنما في بقاء الأبواب مفتوحة.
قد يظن البعض أن عمل رئيس الديوان الملكي يقتصر على إدارة الملفات الرسمية والإدارية، لكن من يقترب من المشهد أكثر يُدرك أن مهمّته أعمق من ذلك بكثير، إنها مسؤولية الحفاظ على نبض العلاقة اليومية بين القيادة الهاشمية والشعب الأردني، بحيث يبقى الديوان الملكي هو المكان الذي يجد فيه المواطن نفسه موضع تقدير واحترام، بغضّ النظر عن موقعه الاجتماعي أو الاقتصادي أو الوظيفي.
في الديوان الملكي، لا يُسأل القادم إليه عن مكانته قبل أن يُرحب به، ولا عن لقبه قبل أن يُستمع إليه، فهناك، يلتقي ابن القرية وابن البادية وابن المُخيم وابن المدينة معاً، ويلتقي أيضاً الأكاديمي والخبير بالعامل، ورجل الأعمال بالمُزارع، والشاب المتطوع بالموظف المُتقاعد، والأشخاص ذوي الإعاقة والنساء والشباب معاً، تحت مظلّة الوطن، لأن الجامع بينهم جميعاً أنهم أردنيون.
هذه ليست مجرد صورة بروتوكولية، بل فلسفة حكم رسّخها الهاشميون عبر أكثر من قرنٍ، تقوم على أن الدولة القوية هي التي تسمع مواطنيها، وأن القيادة التي تقترب من الناس تزداد قوةً وثقةً، وليس العكس.
ولعل التحدي الأكبر في إدارة مؤسسة بهذا الحجم (الديوان الملكي) ليس في فتح الأبواب فقط، بل في إبقائها مفتوحة رغم ضغوط التحديات والملفات اليومية، وكثرة المراجعين، وتعقيدات المرحلة، وتزايد التوقعات. لهذا يبرز هُنا الجهد الهادئ الذي يبذله معالي أبو حسن، بعيداً عن الأضواء والضوضاء، ليُحافظ على الديوان الملكي كما عرفه الأردنيون دائماً: (بيتاً لكل الأردنيين).
ولأن الدولة الحديثة لم تعد تُبنى بالقرارات وحدها، بل أيضاً بالثقة بين القيادة والشعب، فإن المحافظة على جسور التواصل بين القيادة والمجتمع أصبحت أحد أهم عناصر الاستقرار الوطني الأردني. وهذه الثقة لا تُصنع بالخطابات ولا بالوعود، وإنما تُصنع بالممارسة اليومية، وبأن يشعر المواطن أن هناك مؤسسة تستمع إليه، وتحترم كرامته، وتتعامل معه باعتباره شريكاً في الوطن.
ولقد أثبت الأردن، في أصعب الظروف الإقليمية، أن تماسك جبهته الداخلية لم يكن وليد الصدفة، وإنما نتيجة تراكم طويل من الثقة بين القيادة والشعب. وكان الديوان الملكي الهاشمي، ولا يزال، أحد أهم روافع هذه الثقة، لأنه يُجسّد المعنى الإنساني للدولة، قبل أن يُجسّد بعدها الإداري.
ولذلك، فإن الحفاظ على هذا النهج ليس إنجازاً إدارياً فحسب، بل هو حماية لإحدى أهم ركائز النموذج الأردني؛ نموذج الدولة التي لا تنعزل عن شعبها، والدولة التي لا تجعل المسافة بين القيادة والمواطن أكبر من حاجته إلى وطن يشعر بأنه قريب منه.
سيبقى الديوان الملكي الهاشمي العامر بيت الأردنيين، وسيبقى مفتوحاً ما بقيت الفلسفة الهاشمية تؤمن بأن الإنسان هو أغلى ما نملك، وأن كرامة المواطن ليست شعاراً يُرفع، بل ممارسة تُترجم كل يوم.
وعندما يبقى باب الديوان الملكي مفتوحاً … يبقى الوطن أقرب من الإنسان الأردني، لهذا شكري الجزيل لمعالي يوسف العيسوي (أبو حسن)، على حُسن ترجمته لرؤى وتطلّعات جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله، وفارس الشباب سمو الأمير الحُسين بن عبدالله الثاني (ولي العهد) حفظه الله، في أن يبقى الديوان الملكي الأردني الهاشمي دافئاً لاحتضان كل قلوب وأفئدة وأحلام وأمنيات وتطلّعات الأردنيين.

