د. الطراونة يكتب : هويتنا الدينية لا تُفرض علينا

عمان بوست – بقلم د.علي الطراونة
من حق كل إنسان أن يعتنق ما يراه من فكر أو مذهب أو طريقة، ما دام يمارس ذلك في إطار القانون ويحترم المجتمع والدولة.
لكن في المقابل، من حق المجتمعات أيضًا أن تحافظ على هويتها الدينية والاجتماعية والتاريخية، وأن ترفض أي محاولة لفرض توجهات فكرية أو مذهبية جديدة عليها دون قبولها أو إرادتها.
وكما نرفض أي محاولة لمدّ الفكر الشيعي أو أي مشروع مذهبي إلى مجتمعنا، فإننا نرفض كذلك تحويل المقامات والمواقع الدينية والتاريخية إلى منصات لنشر أو تكريس أي تيار فكري أو صوفي على حساب الهوية الدينية التي اعتاد عليها أهل المنطقة.
نحن لا نعادي أحدًا، ولا نطلب من أحد التخلي عن معتقده، ولكننا نرفض أن يُطلب منا نحن أن نتخلى عن هويتنا أو أن نستقبل أفكارًا لم نخترها.
وليس من المنطق أن تتحول الأماكن ذات الرمزية الدينية والتاريخية إلى بوابات لاستيراد تيارات فكرية جديدة، ثم يُطلب من أبناء المجتمع أن يتقبلوها باعتبارها أمرًا واقعًا.
ولعل المزار الجنوبي خير مثال على أهمية هذه المسألة؛ فوجود مقام سيدنا جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه فيها يمنحها خصوصية دينية وتاريخية تستوجب الحفاظ عليها، لا استخدامها مدخلًا لصناعة واقع مذهبي أو فكري جديد.
نحن جزء من المملكة الأردنية الهاشمية، ونعتز بهويتنا الإسلامية السنية، ونؤمن بأن الشأن الديني ينبغي أن يبقى في إطار المرجعية والمؤسسات الدينية الرسمية للدولة، بعيدًا عن محاولات الاستقطاب أو فرض التيارات من خارج إرادة المجتمع.
نحترم الجميع، لكننا لا نقبل الوصاية على هويتنا.
نقبل الحوار، لكننا نرفض الفرض.
نحترم التنوع، لكننا نرفض تغيير هوية المجتمع بالقوة الناعمة أو استغلال الرموز الدينية والتاريخية لتحقيق ذلك.
إن الحفاظ على الهوية ليس تطرفًا، ورفض فرض الأفكار ليس عداءً للآخر.
هويتنا حق لنا، والحفاظ عليها مسؤولية، وأي تغيير فيها يجب أن يكون نابعًا من المجتمع نفسه، لا مفروضًا عليه من أحد.
تحياتي
د علي الطراونة



