فراعنة يكتب : مساوئ أوسلو (الحلقة الأولى)

عمان بوست – بقلم حمادة فراعنة
لم يكن اتفاق أوسلو خياراً فلسطينياً بمضمونه ومحتواه، فهو يعترف بشرعية المستعمرة الإسرائيلية، ويقر بخارطتها التوسعية، واحتلال 78 بالمائة من خارطة فلسطين، بما يتجاوز ما أقرته الأمم المتحدة في قرار التقسيم 181 الصادر عام 1947، المتضمن حل الدولتين بـ54 بالمائة للمستعمرة، وتوسعت واحتلت ثلثي خارطة فلسطين، وهو إجحاف وظلم وتطاول على التاريخ والواقع، وعلى حقوق الشعب العربي الفلسطيني.
الاتفاق المجحف كان حصيلة تطورات سياسية ضاغطة هي:
1 – الخطيئة العراقية يوم 2/ 8/ 1990 في اجتياح الكويت، وتداعياتها السلبية التي غيرت موازين القوى، لصالح كل من يقف ضد الحضور والاستقلال العربي.
2 – وحصيلة الاجتياح العراقي كان مؤتمر مدريد للسلام في 30/ 10/ 1990، الذي سعى لتسوية القضية الفلسطينية من دون إشراك ممثل الشعب الفلسطيني منظمة التحرير.
نتيجة ذلك، ومن بوابات الحرص على الوجود الفلسطيني المهزوز بسبب نتائج كارثة حرب الخليج، أقدم الرئيس عرفات على التوجه نحو مفاوضات غير علنية مع حكومة اسحق رابين منذ شهر آذار 1993، وانتهت بشهر آب 1993، وتم التوصل إلى اتفاق حمل مضمون: «اتفاق تدريجي متعدد المراحل»، حيث لم يتم الاتفاق على كافة عناوين القضية الفلسطينية وخاصة: الانسحاب الإسرائيلي، القدس، اللاجئين، الأمن، على أن يتم ذلك خلال خمس سنوات، انتهت عام 1999، دون أن تصل إلى نهاياتها المطلوبة، وتعثر الاتفاق على خلفية:
1 – اغتيال إسحق رابين وسقوط حكومة حزب العمل الشريك في الاتفاق، على خلفية أنه خان «إسرائيل» وتنازل عن أرض «إسرائيل» لصالح «العدو الفلسطيني».
2 – تولى حزب الليكود إدارة المستعمرة وحكومتها، بعد أن كان ضد اتفاق أوسلو في تصويت الكنيست عليه عندما كان في المعارضة، وعمل على عرقلة تنفيذ الاتفاق بعد تولي نتنياهو وشارون إدارة حكومة المستعمرة، بل والتراجع عنه، واغتيال الرئيس الفلسطيني، على خلفية تمكنه من انتزاع جزء من أرض «إسرائيل» وأقام عليها سلطة فلسطينية تشكل اعتداءً وعدواناً يحمل العداء الجوهري ونقيضاً لفكرة الصهيونية وضد قيام دولة «إسرائيل» المستعمرة.
في اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني الذي أقر اتفاق أوسلو أواخر شهر آب 1993، افتتح الرئيس الراحل ياسر عرفات الاجتماع الساعة العاشرة والنصف مساءً في تونس.
وألقى قادة فصائل المقاومة: الجبهة الشعبية، الديمقراطية، التحرير الفلسطينية، العربية وبعض قادة حركة فتح، خطابات التنديد والرفض للاتفاق، وعند الانتهاء من خطابات التنديد، باستثناء محمود عباس أبو مازن إذ قال إن اتفاق أوسلو مفتوح على احتمالين:
الأول خطوات تراكمية تؤدي إلى الحرية والاستقلال.
والثاني يمكن أو يؤدي إلى تكريس الاحتلال.
ورد أبو عمار على كل القادة المحتجين بقوله:
ده بس مساوىء أوسلو، أوسلو أسوأ من كده بكثير، وسأل عن طول المسافة بين تونس والقدس؟؟ وسأل من أقرب إلى القدس: غزة وأريحا، أم تونس والقاهرة والجزائر وبغداد؟؟ سؤال ساذج وواصل حديثه بقوله: أنا رايح إلى غزة وأريحا، من يرغب بمرافقتي أهلاً وسهلاً، ومن لا يرغب فهو صاحب القرار، وهكذا عاد أبو عمار إلى غزة وأريحا بداية شهر أيار 1994، وبدأ الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من المدن الفلسطينية باستثناء القدس والخليل، حيث انقلب الليكود واليمين الإسرائيلي ضد حكومة حزب العمل، وتم اغتيال شركاء أوسلو: اسحق رابين وياسر عرفات بتحريض من قبل شارون ونتنياهو.



