أقلام بوست

فراعنة يكتب : رداً على المنع الأميركي


عمان بوست – بقلم حمادة فراعنة

تستجيب الإدارة الفلسطينية سواء لدى منظمة التحرير أو سلطتها الوطنية في رام الله إلى العديد من الشروط الأميركية، لعلها تصل إلى القبول والرضى الأميركي والاعتراف بالحقوق الفلسطينية وفي طليعتها حق الفلسطينيين في الدولة وفق قرار التقسيم 181، على أرض بلادهم المحتلة المصادرة، ومع ذلك ترفض إدارة الرئيس ترامب السماح للرئيس الفلسطيني محمود عباس، منحه تأشيرة دخول للوصول إلى نيويورك، وبذلك منعه للسنة الثانية من مخاطبة الجمعية العامة للأمم المتحدة عن قضية شعبه الموجوع الذي يتعرض لكل آثام الجرائم المعادية لحقوق البشر والإنسان.
واضح أن إدارة ترامب اليمينية ضيقة الأفق، المعادية لحقوق الشعب الفلسطيني، المؤيدة لسياسات المستعمرة التوسعية الاحتلالية العدوانية، تقف بكل وضوح مع المستعمرة ضد فلسطين، وهو قرار وإجراء لا يمت للقانون، للعدالة، للموضوعية، وحتى للواقعية السياسية بأي صلة، فهو انحياز أعمى متطرف لمتطرفي المستعمرة العنصريين الفاشيين.
في عام 1988، رفضت إدارة الرئيس دونالد ريغان، إعطاء الرئيس الراحل ياسر عرفات، تأشيرة دخول للوصول إلى الأمم المتحدة، بهدف منعه من مخاطبة الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي 30 تشرين الثاني نوفمبر 1988، أصدرت الجمعية العامة قرارها 48/43، المتضمن مطالبة الولايات المتحدة بإعادة النظر بالقرار والتراجع عنه لأنه يتعارض مع اتفاق الأمم المتحدة مع الولايات المتحدة بخصوص حرية المقر وصلاحياته، وصوت لصالح القرار آنذاك 151 دولة، وفي القرار 49/43 قررت الجمعية نقل اجتماعها إلى جنيف يوم 13 كانون أول ديسمبر 1988، وصوت لصالح القرار آنذاك 154 دولة ضد الولايات المتحدة والمستعمرة فقط، وهكذا صوتت أغلبية دول العالم وإنحازت إلى الموقف الفلسطيني ضد الرغبة والقرار الأميركي.
وها هي الجمعية العامة مرة أخرى تواجه نفس التحدي في منع الرئيس الفلسطيني من الوصول إلى نيويورك، بقرار أميركي، بينما تسمح لرئيس حكومة المستعمرة المطلوب لمحكمة الجنايات الدولية بتهمة ارتكاب القتل والجرائم ضد الإنسان، ومع ذلك يسمحون له بالوصول إلى نيويورك.
قررت الجمعية العامة، الاستماع للرئيس الفلسطيني عبر شاشة الاتصال والتلفزيون، وهو إجراء وقرار ضد الرغبة الأميركية وضد سياسات المستعمرة التي تسعى لطمس مكانة فلسطين، وقيادتها الشرعية المعترف بها، ومع ذلك المطلوب خطوات فلسطينية عربية دولية مساندة للشعب الفلسطيني في مواجهة سياستي أميركا والمستعمرة وذلك عبر:
أولاً احتجاج شعبي فلسطيني في سائر أراضي فلسطين عبر الإضراب العام والاعتصام في البيوت والاستماع لخطاب الرئيس الفلسطيني لتوصيل رسالة فلسطينية جامعة تؤكد تماسك ووحدة الفلسطينيين في مواجهة سياسات المستعمرة وسيدهم الأميركي الداعم لهم.
ثانياً مقاطعة خطاب رئيس حكومة المستعمرة في نيويورك، وخروج ممثلي بلدان العالم من العرب والمسلمين والبلدان الصديقة من قاعة الجمعية العامة، احتجاجاً على الموقف الأميركي ورفضاً لسياسات المستعمرة وجرائمها في فلسطين.
ثالثاً مطالبة رئيس بلدية نيويورك صديق الشعب الفلسطيني والمؤيد له، تقديم رسالة احتجاج لحضور رئيس حكومة المستعمرة نتنياهو المطلوب لمحكمة الجنايات الدولية: كمجرم حرب.
النضال بأشكاله المتعددة القانونية المدنية الحضارية لا يقل أهمية عن أي من أفعال النضال وتضحياته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى