دولي بوستعالمي بوست

جولة ثالثة من محادثات جنيف النووية وسط ضغوط أميركية لبحث البرنامج الصاروخي

عمّان بوست – تستضيف جنيف، الخميس، الجولة الثالثة من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، في مسعى للتوصل إلى اتفاق يخفف حدة التوتر ويجنب المنطقة شبح مواجهة عسكرية، بعد أسابيع من التصعيد والتهديدات المتبادلة.

وتأتي هذه الجولة في ظل تأكيد الطرفين، منذ مطلع العام، انفتاحهما على الحل الدبلوماسي، مقابل استمرار التحشيد العسكري ورفع سقف الخطاب السياسي، ما يبقي جميع السيناريوهات مفتوحة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن تفضيله المسار الدبلوماسي، مع اتهامه طهران بمواصلة طموحات نووية “خطيرة”، مشيراً في خطاب “حال الاتحاد” إلى أن بلاده لا تزال بانتظار التزام إيراني صريح بعدم امتلاك سلاح نووي. كما تحدث عن تطوير إيران صواريخ قادرة على تهديد أوروبا وقواعد أميركية في الخارج، بل والوصول مستقبلاً إلى الأراضي الأميركية.

في المقابل، وصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي هذه التصريحات بأنها “أكاذيب كبرى”، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي الإيراني دفاعي. وتقرّ طهران بامتلاكها صواريخ بالستية محلية الصنع، من بينها “شهاب-3” الذي يصل مداه إلى نحو ألفي كيلومتر، فيما تشير تقديرات أميركية إلى أن أقصى مدى لصواريخها لا يتجاوز ثلاثة آلاف كيلومتر.

خلاف يتجاوز النووي

ويتركز الخلاف الرئيسي حول البرنامج النووي الإيراني، الذي ترى الدول الغربية أنه يهدف إلى تطوير سلاح نووي، بينما تؤكد طهران طابعه السلمي وحقها في تطوير الطاقة النووية بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وتسعى واشنطن إلى إدراج برنامج الصواريخ البالستية الإيراني ودعم طهران لجماعات مسلحة في أي اتفاق جديد، وهو ما ترفضه إيران، التي تشدد على حصر المفاوضات بالملف النووي ورفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد حذر عشية المحادثات من أن تجاهل ملف الصواريخ يمثل “مشكلة كبيرة”، مؤكداً في الوقت ذاته رغبة الرئيس الأميركي في التوصل إلى حل دبلوماسي.

من جانبه، وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى جنيف والتقى نظيره العماني بدر البوسعيدي، في إطار التحضيرات للجولة الجديدة، معتبراً أن “الاتفاق في متناول اليد” وأن هناك “فرصة تاريخية” لتحقيق اختراق.

كما أعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن أمله في تجاوز حالة “اللاحرب واللاسلم”، رغم استمرار التعزيزات العسكرية الأميركية في المنطقة.

مخاوف من تصعيد واسع

المحادثات تُستأنف بعد تعثر سابق على خلفية الحرب التي اندلعت في حزيران الماضي واستمرت 12 يوماً، وشاركت فيها واشنطن بقصف مواقع نووية إيرانية، ما زاد من تعقيد المشهد.

وفي السياق، حذر محللون من أن أي مواجهة عسكرية قد تتجاوز حدود الضربات المحدودة، خصوصاً في ظل تشابك الملفات الإقليمية وحساسية موقع إيران في معادلة التوازنات بالشرق الأوسط.

ويضم الوفد الأميركي المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في وقت تتكثف فيه الضغوط السياسية والإقليمية لتجنب انزلاق الأوضاع نحو صدام واسع قد تكون تداعياته أكبر من جولات التصعيد السابقة.

(أ ف ب)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى