أقلام بوست

الخواجا يكتب : زيادة الراتب ليست قانونية

عمان بوست – بقلم د. ماجد عبدالعزيز الخواجا

الأصل في الأشياء أن تتسّق مع القوانين والأنظمة السارية أو النافذة المرعية، وحيث أن مفهوم العمل العام وظيفياً يستند إلى جملة معايير من ضمنها المستوى العلمي وعدد سنوات العمل والدرجة الوظيفية للموظف وعدد أفراد الأسرة المعالة والوضع الصحي للموظف، وطبيعة الوظيفة وحساسيتها. هذه وغيرها هي المعيار الأساس في التقييم للأداء وفي تحديد حجم الراتب أثناء الخدمة وعند التقاعد. بهذا الفهم لا يمكن قبول أسلوب الفزعة في زيادة الرواتب وإدراجها تحت بند غلاء المعيشة، ومنحها لفئات وبالتساوي، وحجبها عن فئات دون ادنى مسوّغ. لا يحق للحكومة افتراض أن غلاء المعيشة مقصور على فئات دون سواها من الموظفين والمتقاعدين. ولا يجوز للحكومة وضع خط عبثي عشوائي وافتراض أن من يقعون دونه يستحقون الزيادة، ولا يستحقها من هم فوق الخط.
لا يوجد في العالم الملتزم بالقانون من يمارس مثل هذه الفعلة، بأن يمنح ويحرم بشكلٍ مزاجيٍ لا منطق له ولا مبرر. لنأخذ مثالاً على ما سيجري في حال تنفيذ قرار الحكومة كما وضعته، موظف أو متقاعد راتبه 601 دينار، وهو راتب مرتبط بجملة المعايير سابقة الذكر، سوف يتم حرمانه من الزيادة، فيما موظف راتبه 599 دينار سوف يحصل علىة الزيادة ليتفوق عن زميله وربما مديره أو رئيس قسمه.
إن الزيادة الواحدة الثابتة المجتزئة والمجزئة، هي نوع من التطاول على الحقوق والمعايير الوظيفية التي يترتب ععنها جملةً من المكتسبات والإمتيازات المرتبطة بها.
لقد عاصرتُ وكنتُ أحد أعضاء تعديل الرواتب للعاملين في الموقع الذي كنت فيه، كان ذلك في الأعوام 2010- 2013، وسهرنا الليالي الطِوال ونحن نسعى لتحديد المسميات الوظيفية والمهام المناطة والأدوار والمتطلبات ومدى حساسية أو صعوبة العمل وخطورته، كنا نقضي الساعات في مكتب رئيس ديوان الخدمة المدنية آنذاك الأستاذ سامح الناصر ونحن نتعارك سلمياً في سبيل إثبات أو دحض أحقية هذا الموظف والمسمى الوظيفي، وحجم الزيادة المطلوبة على الرواتب تبعاً لكل المعايير الموضوعة والمثبتة.
والآن مع ما يفترض من تطوّر للفهم والتنظير الإداري الذي تتبناه هيئة الخدمة المدنية والموارد البشرية، فقد أصبح جلياً تماماً كيفية ربط الوظيفة بالراتب والعلاوات والمكافآت والجزاءات. مع تحرّي النأي بالتدخلات البشرية المكتظّة بالمزاجية والعلائقية والجهوية والمحسوبية. فأصبحت النزاهة والشفافية والجدارة هي سمة وعنوان المرحلة لمفهوم العمل والعامل والحقوق والواجبات.
المطلوب بشكلٍ لا لُبس فيه ودون أدنى مواربة، إعادة النظر في كيفية إقرار الزيادات على الرواتب للموظفين والمتقاعدين، بمراعاة الفهم الوظيفي والإنصاف الفعلي عند وضع آليات احتساب الزيادات. المطلوب عدم استثناء أي موظف أو متقاعد مهما بلغ راتبه، لأنه لم يتم منح الموظف الراتب خبط عشواء، وإنما يستند إلى أحقية وجدارة ومستوى وظيفي محدد. فلا يجوز معاقبته لمجرد التذرُّع بمحدودية الزيادات وبربطها بغلاء المعيشة.
على الحكومة عدم الإنسياق الشعبوي الذي يُخالف العدالة والإنصاف. وأن تضع الزيادات للجميع وحسب المعايير الوظيفية المتبعّة، شريطة أن يكون هناك حد أدنى للزيادة لا يقل عن 30 دينار كمثال.
لم يعد الواقع الحياتي يحتمل الفوضوية والعبثية في أية قرارات يتم اتخاذها دون توافر المقدرة على تبريرها وتسويغها وانسجامها مع مفاهيم العدالة والنزاهة والإنصاف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى