أقلام بوست

التل يكتب : صالونات للثرثرة

عمان بوست – بقلم بلال حسن التل

من الظواهر التي صارت ملفته للنظر في بلدنا تكاثر مايسمى بالصالونات الثقافية، والصالونات الثقافية والفكرية هي في الاصل ظاهرة صحية اذا توفرت لها شروطها، مثلما هو في صالون العقاد او صالون مي زيادة الشهرين، والذي ينتسب كل منهما الى صاحب بصمة في الفكر والادب على امتدادالعالم العربي، لكن موجة الاستسهال التي تضرب بلدنا، جعلت الكثيرين يتجاهلون كل المفاهيم ويتناسون كل الشروط التي يجب ان تتوفر في عمل ما، اونشاط
بعينه، فيزعمون انهم يفعلونه، من ذلك انه صار في بلدنا كل اجتمع نفر من الناس أطلقوا على أنفسهم مسمى صالون ثقافي اومنتدى فكري، حتى صار عدد الصالونات الثقافية و المنتديات الفكرية التي تعلن عن نفسها عبر وسائل التواصل الاجتماعي في بلدنا، أكثر من ان تعد وتحصى، حتى يخيل للمرء انه صار صالون لكل مواطن او مواطنة، دون ان نرى اثرا حقيقيا لهذه الصالونات و المنتديات في حياتنا الثقافية والفكرية، الا اذا اخذنا الأثر السلبي لهذه الصالونات و المنتديات بعين الاعتبار، عندها نكون قد باركنا سياسة الاستسهال والسطحية التي يمارسها بعضهم وبعضهن، عندما يصفون لقاءات النفاق الاجتماعي التي يستظيفونها في بيوتهم بانها صالونات ثقافية او منتديات فكرية!.علما بان مايتم تداوله في هذه الصالونات و المنتديات وكما يعلنوه القائمون عليها، لايزيد عن كونه تكرار ممل لما يجري تكراره بشكل موسمي، او بما يعبر عن عقلية القطيع، التي تسود بشكل موسمي، فهناك موسم للحديث عن الذكاء الصناعي، وهناك موسم للحديث عن
التحديث بأنواعه، وهناك موسم للحديث عن التمكين، وهناك موسم للحديث عن تربية الكفل، وهناك في هذه الصالونات و المنتديات من يتحدث في ذلك كله وغيره والبركة في الذكاء الاصطناعي، وفي محرك البحث (قوقل)، فقد سهل على سراق المقالات والأبحاث مهمتهم. مثلما سهل على البعض وصف نشطاتهم في عالم النفاق الاجتماعي بانها صالونات ثقافية او منتديات فكرية،فصارت الحياة الثقافية والفكرية هي الخاسر الاكبر في بلدنا، امام زخف مظاهر النفاق الاجتماعي، وتمدد سياسية الاستسهال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى