انقسام أوروبي بشأن حظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية
عمان بوست – كشفت مناقشات وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الاثنين، عن استمرار الانقسام بين الدول الأعضاء بشأن فرض قيود على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، رغم أن خيار الحظر حظي بأكبر قدر من التأييد خلال الاجتماع.
وقالت الممثلة العليا للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إن حظر التجارة مع المستوطنات كان الخيار الأكثر دعماً بين الوزراء، إلا أن التكتل لم ينجح في التوصل إلى توافق يسمح باتخاذ قرار نهائي، مشيرة إلى تكليف سفراء الدول الأعضاء بمواصلة المشاورات حول هذه القضية.
وتزايدت الضغوط داخل الاتحاد الأوروبي خلال الأشهر الماضية لاتخاذ إجراءات بحق المستوطنات الإسرائيلية، في ظل تصاعد أعمال عنف المستوطنين واستمرار حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في توسيع النشاط الاستيطاني.
وخلال الاجتماع الذي عُقد في بروكسل، ناقش الوزراء ثلاثة خيارات اقترحتها المفوضية الأوروبية، هي فرض نظام لتراخيص الاستيراد، أو فرض رسوم جمركية مرتفعة، أو حظر استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات.
وأوضح وزير الخارجية الهولندي توم بيرندسن أن مواقف الدول الأعضاء لا تزال متباينة، إذ تؤيد بعض الدول، من بينها هولندا، فرض الحظر، بينما تعارضه دول أخرى، في حين لم تحسم مجموعة ثالثة موقفها بعد، معرباً عن أمله في التوصل إلى موقف أكثر وضوحاً بحلول نهاية الصيف.
خلاف قانوني وسياسي
ولم يقتصر الانقسام على المواقف السياسية، بل امتد أيضاً إلى الجوانب القانونية المتعلقة بآلية اعتماد أي قرار.
ففي حين ترى المفوضية الأوروبية وعدد من الحكومات أن فرض حظر على التجارة مع المستوطنات يتطلب إجماع الدول الأعضاء، تؤكد حكومات أخرى والدائرة القانونية لمجلس الاتحاد الأوروبي أن القرار يمكن اعتماده بالأغلبية المؤهلة، أي بموافقة ما لا يقل عن 15 دولة تمثل 65% من سكان الاتحاد.
من جانبه، اتهم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية باستخدام “أساليب دبلوماسية” لمحاولة فرض الحظر، مؤكداً أن علاقات إسرائيل مع الاتحاد الأوروبي يجب أن تقوم على الحوار والإنصاف.
وكانت كالاس قد امتنعت في وقت سابق عن إعلان موقفها الشخصي من الخيارات المطروحة، مؤكدة أن أولويتها تتمثل في بناء توافق بين الدول الأعضاء.
مواقف متباينة
وتعد معظم دول العالم وهيئات الأمم المتحدة المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي، وهو ما أكدته أيضاً محكمة العدل الدولية في رأي استشاري صدر في تموز 2024، دعت فيه الدول إلى اتخاذ إجراءات تحول دون إقامة علاقات تجارية أو استثمارية تسهم في استمرار الاحتلال والاستيطان.
في المقابل، ترفض إسرائيل هذا التوصيف، وتعتبر الضفة الغربية أرضاً متنازعاً عليها، مؤكدة وجود ارتباط تاريخي لليهود بها منذ آلاف السنين.
وخلال الاجتماع، شدد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس على ضرورة حظر التجارة مع المستوطنات دون تأخير، مؤكداً التزام بلاده بالقانون الدولي.
أما وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، فرأى أن الأولوية ينبغي أن تتركز على ممارسة الضغط على الحكومة الإسرائيلية لاتخاذ إجراءات بحق المستوطنين المتورطين في أعمال عنف، معتبراً أن هذا يمثل موقفاً يحظى بإجماع داخل الاتحاد الأوروبي.
وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967، ويقيم فيها، باستثناء القدس الشرقية، أكثر من 500 ألف مستوطن إسرائيلي إلى جانب نحو ثلاثة ملايين فلسطيني.
ويُعد الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لإسرائيل، إلا أن حجم التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية لا يتجاوز 1% من إجمالي التبادل التجاري بين الجانبين، وفق بيانات الاتحاد الأوروبي.
وكالات



