إسبانيا تُعذّب حاملة اللقب وتُسقطها.. “لا روخا” يعتلي عرش العالم ويكتب نهاية حلم الأرجنتين

عمان بوست – بعد 120 دقيقة من الصراع الكروي المثير، أنهى المنتخب الإسباني رحلة الأرجنتين في الدفاع عن لقبها، وتُوّج بطلاً لكأس العالم 2026، إثر فوزه بهدف دون رد بعد التمديد، في نهائي ماراثوني احتضنه ملعب “ميتلايف” في نيوجيرزي، ليضيف “لا روخا” النجمة الثانية إلى قميصه، ويُسدل الستار على محاولة “التانغو” الاحتفاظ باللقب.
ولم يكن التتويج الإسباني وليد لحظة، بل جاء تتويجاً لهيمنة فرضها رجال لويس دي لا فوينتي على معظم فترات اللقاء، قبل أن يترجم البديل فيران توريس هذه الأفضلية بهدف قاتل في الدقيقة (106)، مستفيداً من النقص العددي في صفوف الأرجنتين بعد طرد إنزو فرنانديز في الوقت بدل الضائع من الشوط الثاني.
نهائي أغلق كل المنافذ
دخل المنتخبان المواجهة بحذر كبير، وانعكس ذلك على شوط أول افتقد للفرص، لكنه شهد سيطرة واضحة لإسبانيا على الكرة وإيقاع اللعب، في مقابل تراجع أرجنتيني واعتماد على الانضباط الدفاعي والهجمات المرتدة.
ولم تنجح كتيبة ليونيل سكالوني في تهديد مرمى أوناي سيمون، بينما اصطدمت محاولات لامين يامال وميكيل أويارزابال ويوردي كوكوريّا بتألق الحارس إيميليانو مارتينيز، لينتهي الشوط الأول بالتعادل السلبي.
رقم تاريخي يعكس ندرة الفرص
وسجل الشوط الأول رقماً غير مسبوق، بعدما شهد ثلاث تسديدات فقط، وهو أقل عدد من المحاولات في أول 45 دقيقة من أي نهائي لكأس العالم منذ بدء توثيق الإحصائيات عام 1966.
كما خرج المنتخب الأرجنتيني من الشوط الأول دون أي تسديدة، في سابقة تاريخية لـ”التانغو” في مباريات المونديال خلال الحقبة ذاتها.
الإصابات تُربك الأرجنتين
وتلقى حامل اللقب ضربتين موجعتين بخروج ليساندرو مارتينيز ثم كريستيان روميرو للإصابة، ما أجبر سكالوني على إعادة ترتيب خط دفاعه أمام الضغط الإسباني المتواصل.
وفي المقابل، واصل “لا روخا” فرض شخصيته على المباراة، مستحوذاً على الكرة ومسيطراً على منطقة الوسط بقيادة رودري، بينما أهدر بيدري، وداني أولمو، ونيكو ويليامز، وفيران توريس، عدة فرص محققة وسط تألق استثنائي للحارس مارتينيز.

طرد غيّر مسار النهائي
وجاءت نقطة التحول في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع، عندما تلقى إنزو فرنانديز البطاقة الصفراء الثانية بعد تدخل قوي على باو كوبارسي، ليُكمل المنتخب الأرجنتيني المباراة بعشرة لاعبين.


وأدخل هذا الطرد الأرجنتين التاريخ من الباب السلبي، بعدما أصبحت أول منتخب يتلقى ثلاث بطاقات حمراء في نهائيات كأس العالم، كما أصبح فرنانديز أول لاعب يُطرد في نهائي المونديال منذ نهائي نسخة 2010.

فيران يحسم اللقب
وفي الأشواط الإضافية، واصلت إسبانيا ضغطها الكاسح، ورغم إلغاء هدف لنيكو ويليامز بداعي وجود مخالفة، لم يتراجع الإسبان عن البحث عن هدف التتويج.
وجاءت اللحظة المنتظرة في الدقيقة (106)، عندما ارتقى نيكو ويليامز لكرة عرضية وأعادها داخل المنطقة، لتصل إلى فيران توريس الذي أطلق تسديدة قوية استقرت في الزاوية العليا لمرمى مارتينيز، مانحاً منتخب بلاده هدفاً تاريخياً أشعل المدرجات وأعلن ميلاد بطل جديد للعالم.
وحاولت الأرجنتين العودة في الدقائق الأخيرة رغم النقص العددي، إلا أن الدفاع الإسباني وحارس المرمى أوناي سيمون أغلقا كل الطرق، ليطلق الحكم صافرة النهاية معلناً تتويج “لا روخا” بطلاً للعالم.
إسبانيا تعود إلى القمة
وبهذا الإنجاز، أحرز المنتخب الإسباني لقبه العالمي الثاني بعد تتويجه الأول في جنوب أفريقيا عام 2010، مؤكداً هيمنته على الكرة العالمية بعد تتويجه أيضاً بكأس أمم أوروبا، بينما فشلت الأرجنتين في الحفاظ على لقبها، لتتوقف أحلامها عند النهائي وتضيع فرصة إضافة النجمة الرابعة إلى سجلها.
ولم يكن هذا النهائي مجرد مباراة على الكأس، بل كان إعلاناً صريحاً عن ميلاد حقبة إسبانية جديدة، عنوانها الاستحواذ، والضغط، والشخصية البطولية، في ليلة عذّبت حامل اللقب قبل أن تُسقطه وتتربع على عرش العالم.











