واشنطن تستضيف وزيرًا روسيًا في «العشرين».. وأوروبا تبدي استياءها
عمان بوست – أثارت الولايات المتحدة استياء عدد من شركائها الأوروبيين خلال اجتماعات وزراء مالية مجموعة العشرين، بعد دعوة وزير المال الروسي أنطون سيلوانوف للمشاركة في الاجتماع، في خطوة جاءت بالتزامن مع مساعي واشنطن لحشد الدعم الدولي لتشديد الضغوط الاقتصادية على إيران.
وتترأس الولايات المتحدة مجموعة العشرين هذا العام، فيما تستضيف مدينة آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية اجتماعات وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية، التي تستمر حتى الثلاثاء.
ويركز وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال الاجتماعات على الترويج لعدد من سياسات الإدارة، إلى جانب الدفع باتجاه تعزيز عزلة طهران اقتصاديًا، بعدما تولى قيادة حملة العقوبات الأميركية على إيران.
وقال بيسنت قبل انطلاق الجلسة الأولى إن واشنطن ستواصل الضغط على طهران، وذلك بعد ساعات من تبادل القصف المباشر بين الولايات المتحدة وإيران.
وأبدى الاتحاد الأوروبي، من جانبه، استعدادًا لتشديد عقوباته على إيران، إلا أن حضور الوزير الروسي فتح جبهة خلاف جديدة بين واشنطن وشركائها الأوروبيين على خلفية الحرب الروسية في أوكرانيا.
وظهر سيلوانوف بين المشاركين في اجتماع مجموعة العشرين دون إعلان مسبق عن حضوره، قبل أن تكشف وزارة الخزانة الأميركية عن اجتماع ثنائي عقده مع بيسنت.
وأعرب وزير المال الألماني لارس كلينغبايل عن اعتراضه على حضور نظيره الروسي، وقال إنه أبلغه خلال الجلسة العامة بضرورة إنهاء الحرب في أوكرانيا، مؤكدًا دعم ألمانيا والدول الأوروبية لأوكرانيا.
وكشف كلينغبايل أن ممثلين أوروبيين طلبوا عدم مشاركة سيلوانوف في الصورة الجماعية للمشاركين، وهو الطلب الذي وافقت عليه الجهة الأميركية المضيفة.
وفي المقابل، دافعت واشنطن عن قرارها، وقال متحدث باسم البيت الأبيض إن إدارة الرئيس دونالد ترامب لا تخشى الحوار مع أصحاب القرار بهدف الدفع نحو إنهاء الحرب في أوكرانيا.
وبحسب مصدر مطلع على الاجتماع بين بيسنت وسيلوانوف، أوضح الوزير الأميركي لنظيره الروسي أن الولايات المتحدة لن تمنح موسكو أي مهلة اقتصادية أو تخفيفًا للضغوط طالما استمرت الحرب في أوكرانيا.
حرب تجارية على جبهة كندا
ولم تقتصر الخلافات خلال اجتماعات مجموعة العشرين على الملف الروسي، إذ شكلت الرسوم الجمركية الأميركية مصدر توتر آخر، خصوصًا مع تصعيد واشنطن حربها التجارية مع كندا، الحليف والشريك في مجموعة العشرين ومجموعة السبع.
وقال وزير المال الكندي فرنسوا فيليب شامبان إنه حضر الاجتماع بعقلية إيجابية ومستعد للحوار، في محاولة لتخفيف التوتر التجاري بين البلدين.
وتضم مجموعة العشرين 19 دولة إلى جانب الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي، وقد أنشئت عقب الأزمة المالية الآسيوية في أواخر تسعينيات القرن الماضي بهدف دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي.
وفي سياق الخلافات مع واشنطن، استبعدت الإدارة الأميركية جنوب إفريقيا من اجتماعات المجموعة هذا العام، فيما لم ترسل البرازيل وزير ماليتها إلى الاجتماع.
كما وجهت واشنطن دعوة إلى بولندا للمشاركة في جميع اجتماعات المجموعة، في خطوة قالت إنها تعكس تقديرها للنمو الاقتصادي السريع للدولة الواقعة في شرق أوروبا.
خلاف جديد حول حرية الصحافة
وامتدت التوترات إلى وسائل الإعلام، بعدما أفادت مؤسسات صحفية أميركية بارزة برفض منح صحفيين منها تصاريح اعتماد لتغطية الاجتماعات.
وقالت وكالة «بلومبرغ» إنها لم تحصل على ترخيص الدخول لتغطية الفعاليات، واعتبرت الأمر انتهاكًا لحرية الصحافة والشفافية، فيما أفادت «نيويورك تايمز» بأن مراسلها المختص بتغطية وزارة الخزانة لم يحصل على التصريح المطلوب.
وردت وزارة الخزانة الأميركية بأنها منحت تصاريح لنحو 300 صحفي، مؤكدة أنها تتوقع تغطية «قائمة على الوقائع» بعيدًا عن ما وصفته بإثارة الضجة.
ومن المقرر أن تختتم الولايات المتحدة رئاستها لمجموعة العشرين بقمة قادة الدول في منتصف كانون الأول، والتي ستعقد في منتجع يملكه الرئيس ترامب في ميامي بولاية فلوريدا.



