العورتاني يكتب : لم يكونوا مشجعين …كانوا سفراء الأردن إلى العالم

عمان بوست – بقلم رائد العورتاني
عندما نتحدث عن الجماهير الأردنية التي شدّت الرحال خلف منتخب النشامى إلى كأس العالم، فإننا لا نتحدث عن مشجعين حملوا الأعلام ورددوا الهتافات فحسب، بل نتحدث عن سفراء حقيقيين للأردن حملوا وطنهم في قلوبهم وأوصلوا رسالته إلى العالم بأصدق صورة وأجملها.
لقد أثبت شباب الأردن أن الانتماء ليس كلمات تقال في المناسبات، وإنما أفعال تترجم على أرض الواقع، فهؤلاء الشباب الذين تكبدوا مشقة السفر وتحملوا النفقات وتركوا أعمالهم وعائلاتهم من أجل الوقوف خلف منتخبهم الوطني، قدموا نموذجاً وطنياً يستحق الاحترام والتقدير، وأرسلوا رسالة واضحة مفادها أن الأردن يسكن في وجدان أبنائه أينما كانوا.
إن ما قام به هؤلاء الشباب يتجاوز بكثير حدود التشجيع الرياضي، فقد تحولوا إلى قوة ناعمة تمثل الأردن خير تمثيل أمام شعوب العالم، ففي كل مكان تواجدوا فيه كانوا يتحدثون عن وطنهم، وينقلون إلى شعوب العالم صورة الأردن الحقيقية بما يحمله من تاريخ عريق وحضارة راسخة وقيم أصيلة شكلت هويته الوطنية عبر الأجيال، ويبرزون منتجاته الوطنية، وينقلون صورة مشرقة عن عاداتنا وتقاليدنا وقيمنا الأصيلة القائمة على الكرم والشهامة والنخوة واحترام الضيف والاعتزاز بالهوية الوطنية.
لقد قدم هؤلاء الشباب خدمة وطنية كبيرة لا تقدر بثمن، وربما حققوا من خلال حضورهم وتأثيرهم المباشر ما تعجز أحياناً عن تحقيقه الحملات الترويجية التقليدية مهما بلغت تكلفتها، فالصورة الصادقة التي ينقلها المواطن المحب لوطنه تبقى أكثر تأثيراً وعمقاً من أي إعلان أو حملة إعلامية، لأنها تصل إلى الناس بعفوية ومصداقية واحترام.
ولعل أجمل ما في المشهد أن الجماهير الأردنية لم تكن تمثل نفسها فقط، بل كانت تمثل الأردن كله، كانت تمثل شعباً عرف عبر تاريخه بالكرم والتسامح والوفاء والانتماء، وكانت تعكس صورة الدولة الأردنية التي بنت مكانتها على الاعتدال والاحترام والتعاون مع الجميع.
إن العالم الذي تابع الحضور الأردني في المدرجات، ورأى الأعلام الأردنية تزين المشهد، وسمع هتافات النشامى التي صدحت بحب الوطن، لم يكن يتابع مباراة كرة قدم فحسب، بل كان يكتشف الأردن من خلال أبنائه، ويتعرف على شعبه الأصيل وقيمه الراسخة وهويته الوطنية التي يفخر بها، وهنا تكمن القيمة الحقيقية لما قام به شبابنا الذين أدركوا أن تمثيل الوطن مسؤولية قبل أن يكون متعة أو مناسبة رياضية.
اليوم ونحن نتابع هذه المشاهد التي تبعث الفخر في النفوس، لا يسعنا إلا أن نتوجه بكل الشكر والتقدير لكل شاب وشابة حملوا اسم الأردن بكل اعتزاز، ولكل من رفع العلم الأردني عالياً بين أعلام العالم، ولكل من قدم صورة مشرقة عن شعبنا ووطننا.
شكراً لكم من القلب، لأنكم كنتم خير من مثل الأردن، وخير من جسد معنى الانتماء الحقيقي، لقد أثبتم أن قوة الأردن لا تكمن في إمكاناته المادية فقط، بل في أبنائه الأوفياء الذين يحملون الوطن معهم أينما ذهبوا، ويجعلون من كل ساحة يقفون فيها منصة لرفع اسمه وإعلاء مكانته.
سيبقى الأردن كبيراً بأبنائه، وستبقى رايته خفاقة ما دام فيها رجال ونساء وشباب يؤمنون بأن خدمة الوطن شرف، وأن تمثيله مسؤولية، وأن حبه فعل وعطاء قبل أن يكون مجرد كلمات.



