القبة بوست

نور أبو غوش: مشروع الإدارة المحلية يتراجع عن أهداف التحديث السياسي ويحد من المشاركة الشعبية

عمان بوست – انتقدت النائب نور أبو غوش مشروع قانون الإدارة المحلية، معتبرة أن صيغته الحالية تمثل تراجعًا عن فلسفة التحديث السياسي، ولا تنسجم مع الهدف المتمثل في توسيع المشاركة الشعبية وتمكين المجالس المحلية من أداء دورها في صنع القرار.

وقالت أبو غوش، خلال مداخلتها تحت قبة مجلس النواب أثناء مناقشة مشروع القانون، إن موقفها الرافض للمشروع يأتي انطلاقًا من الحرص على إنجاح مشروع التحديث السياسي، وليس رفضًا للتطوير، مؤكدة أن الإصلاح الحقيقي يستند إلى تعزيز دور المجالس المنتخبة ومنحها الصلاحيات اللازمة لخدمة المواطنين.

وأضافت أن الإدارة المحلية في الأردن تشكل إرثًا وطنيًا يمتد لأكثر من 140 عامًا، وكانت على الدوام إحدى الأدوات التي عززت مشاركة المواطنين في إدارة شؤونهم المحلية، مشيرة إلى أنها تمثل مشروعًا سياسيًا وتنمويًا في الوقت ذاته.

وأكدت أنها دخلت مجلس النواب، إلى جانب عدد من زملائها، وهي تحمل آمالًا كبيرة بمشروع التحديث السياسي الذي أطلقه جلالة الملك عبدالله الثاني، باعتباره فرصة لتعزيز المشاركة السياسية وترسيخ العمل الديمقراطي، لافتة إلى أن هذا الأمل ما زال قائمًا رغم التحديات التي تواجه مسيرة الإصلاح.

وتساءلت عن جدوى دعوة المواطنين إلى المشاركة السياسية في الوقت الذي يجري فيه الابتعاد عن مبدأ الانتخاب المباشر في تشكيل المجالس التي تعنى بأولويات المحافظات، معتبرة أن ذلك يبعث برسائل متناقضة لا تخدم مشروع الإصلاح.

وأشارت إلى أنها وصلت إلى مجلس النواب عبر قائمة وطنية حزبية تؤمن بدور الأحزاب في الحياة السياسية، مؤكدة أن الإدارة المحلية ينبغي أن تكون الحاضنة الأولى لإعداد القيادات السياسية والحزبية، لا أن تتراجع مساحة المشاركة فيها بالتزامن مع الدعوات إلى توسيع حضور الأحزاب في المحافظات.

وشددت أبو غوش على أن الخلل في التجربة السابقة لم يكن في انتخاب المواطنين لممثليهم، وإنما في محدودية صلاحيات المجالس المنتخبة، وضعف استقلالها المالي والإداري، وعدم وضوح علاقتها بالأجهزة التنفيذية، معتبرة أن مشروع القانون لم يعالج هذه الإشكاليات، بل ركز على تغيير آلية تشكيل المجالس مع الإبقاء على أسباب ضعفها.

وأضافت أن الحديث عن الحوكمة والتخطيط وتعزيز الدور التنموي للبلديات يبقى غير كافٍ ما لم يقترن بفلسفة تشريعية تمنح الإدارة المحلية دورًا حقيقيًا في صنع القرار التنموي.

وأكدت أن معالجة ظاهرة تحول النائب إلى “نائب خدمات” لا تتحقق عبر تعزيز المركزية، وإنما من خلال إدارة محلية تمتلك الصلاحيات والموارد والاستقلالية، بما يسهم في إعادة توزيع الأدوار بين مؤسسات الدولة ورفع كفاءة العمل العام.

وفي ختام مداخلتها، دعت أبو غوش إلى إعادة النظر في مشروع القانون بصيغته الحالية، مؤكدة أن المطالبة برده لا تعني رفض التطوير، بل التمسك بفلسفة التحديث السياسي القائمة على توسيع المشاركة الشعبية، وتمكين المجالس المنتخبة، وتعزيز دور المواطنين في إدارة الشأن المحلي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى