العين د. ذنيبات يكتب : شراء الأكاذيب

عمان بوست – بقلم العين الدكتور غازي ذنيبات
نتابع مئات وربما آلاف المواقع والصفحات، والمنشورات.
لكن قليلة جدا منها من يتحرى الحقيقة، ويبحث عنها، فيما الأغلبية المطلقة تقدم ما يطلبه الجمهور، ويرضي أذواقهم، ويجذبهم للحصول على مزيد من المشاهدات والإعجابات، وما يتبعه رفع العوائد والغلة.
نحن القراء المساكين نبحث بكل سذاجة عن هذه الأكاذيب، نروجها، ونرددها في مجالسنا وعلى صفحاتنا ونحن على قناعة تامة أنها مجرد كذب محض هدفه التكسب المادي.
في عام ١٩٨٩ أقمت أشهرا في القاهرة، أشغل وقت فراغي في قراءة كل شي يقع بين يدي، وذات يوم كنت أقرأ في صحيفة الوفد التي كان يصدرها حزب الوفد وكان العنوان العريض للصفحة ( المحجوب يسرق حمارا)، وكان رئيس مجلس الشعب يومها هو الدكتور رفعت المحجوب أستاذ قانوني شهير، انتقلت لقراءة الخبر فوجدت أن سارق الحمار شخص بسيط اسمه المحجوب، وفي اليوم التالي كان العنوان : النيابة العامة تحيل المحجوب للمحكمة وهكذا.
أخي القاريء الحصيف المحترم:
عندما تقرأ أن وزيرا سرق حمارا، وعندما تطالعك عبارة الصمود الأسطوري، وعندما تجد من يصرخ عاليا ويصف الوطن بأنه مزرعة، ويشتم الوطن وأهل الوطن، والكل يصفق له، ولا يلاحق على هذه الأكاذيب، ثم يشتكي من قسوة الأحكام العرفية، فاعلم أخي الكريم أن هذه الاسطوانة تدور منذ عام ١٩٨٩، فالوزير لم يسرق الحمار، والصمود في غزة، ولبنان، وايران كان كارثيا، ولم يكن أسطوريا أبدأ، وقانون الجرائم الإلكترونية، والأحكام العرفية ستطبق بعناية وحزم يوم القيامة ((يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا ۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَٰنُ وَقَالَ صَوَابًا )). ونعم بالله.
د. غازي الذنيبات



