عمان بوست – تتواصل موجة التصعيد في الضفة الغربية المحتلة مع ارتفاع وتيرة اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، بالتزامن مع احتدام الخلافات داخل معسكر اليمين الإسرائيلي قبيل انتخابات الكنيست المقررة في تشرين الأول المقبل، فيما أثارت ممارسات وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير داخل سجون الاحتلال انتقادات واسعة.
ووثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» أكثر من 1540 اعتداء للمستوطنين منذ بداية عام 2026، أسفرت عن إصابة أكثر من 1040 فلسطينيًا، في وقت باتت فيه الاعتداءات تؤثر على وصول الفلسطينيين إلى منازلهم وأراضيهم الزراعية وشبكات المياه والكهرباء.
وبحسب أحدث بيانات الأمم المتحدة، شهدت الفترة بين 11 و24 آب تسجيل 80 اعتداء للمستوطنين، أسفرت عن إصابات أو أضرار في الممتلكات أو كليهما، فيما أصيب أكثر من 100 فلسطيني خلال الفترة نفسها، بينهم 11 طفلًا و9 نساء.
وتظهر الأرقام تصاعدًا لافتًا في وتيرة الإصابات المرتبطة مباشرة باعتداءات المستوطنين، إذ ارتفعت من إصابة فلسطيني واحد كل ثلاثة أيام تقريبًا عام 2020، إلى اثنين يوميًا عام 2025، ثم إلى أكثر من 3 فلسطينيين يوميًا منذ بداية 2026.
خلافات داخل اليمين قبل الانتخابات
ويتزامن التصعيد الميداني مع احتدام المنافسة داخل اليمين الإسرائيلي، مع اقتراب انتخابات الكنيست، وسط مخاوف لدى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من تشتت أصوات المعسكر وفقدان مقاعد قد تكون حاسمة في تشكيل الحكومة المقبلة.
ودعا نتنياهو وزيري الأمن القومي إيتمار بن غفير والمالية بتسلئيل سموتريتش إلى خوض الانتخابات ضمن قائمة موحدة، محذرًا من أن المنافسة بصورة منفصلة قد تؤدي إلى ضياع أصوات، خصوصًا مع اقتراب حزب «الصهيونية الدينية» من نسبة الحسم في بعض استطلاعات الرأي.
إلا أن بن غفير رفض الدعوة، واتهم نتنياهو بمحاولة إضعاف حزبه «القوة اليهودية»، تمهيدًا لاحتمال تشكيل حكومة أوسع مع قوى سياسية أخرى، وهو ما نفاه نتنياهو، محذرًا في المقابل من أن عدم توحد بن غفير وسموتريتش قد يهدد دخول أحد الأحزاب إلى الكنيست.
وأبدى سموتريتش استعدادًا للوحدة، داعيًا إلى ما وصفه بـ«الوحدة والمسؤولية» داخل معسكر اليمين، في وقت يواجه فيه حزبه خطر عدم تجاوز نسبة الحسم، بالتزامن مع دخول شخصيات يمينية جديدة إلى السباق الانتخابي.
قصرة وجالود.. اعتداءات جديدة
وعلى الأرض، شهدت بلدتا قصرة وجالود بمحافظة نابلس اعتداءات جديدة نفذها مستوطنون.
وفي قصرة، حاصر عشرات المستوطنين الملثمين منزلًا فلسطينيًا ورشقوه بالحجارة، بينما كان بداخله 7 فلسطينيين، وفق شهادات نقلتها «رويترز».
وقال محاصرون إن القوات الإسرائيلية أطلقت الغاز المسيل للدموع باتجاه المنزل واحتجزت عددًا من الموجودين فيه، بينما تحدث صاحب المنزل عن تقييد أيدي عدد منهم والاعتداء عليهم قبل الإفراج عنهم.
كما أفادت «وفا» بإصابة فلسطينيين خلال اعتداءات في البلدة، ومنع سيارة إسعاف من الوصول إلى المنزل المحاصر.
وفي جالود، اعتدى مستوطنون على عائلة فلسطينية وطاقم صحفي أجنبي، وحطموا مركبة الطاقم واعتدوا على أفراده، فيما أفادت تقارير بتعرض فريق تابع لشبكة «إن بي سي نيوز» للاعتداء وإصابة عدد من أفراده وفلسطينيين.
نتنياهو يدين.. وضغوط أميركية
وأدان نتنياهو الاعتداءات في قصرة وجالود، واصفًا منفذيها بأنهم «حفنة من مثيري الشغب»، وذلك بعد ضغوط أميركية، بحسب «رويترز»، لإدانة أعمال العنف التي ينفذها المستوطنون.
كما دعا 45 عضوًا من الكتلة الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي نتنياهو إلى مواجهة تصاعد عنف المستوطنين والتحقيق في الاعتداءات، مطالبين السلطات الإسرائيلية بمنع أعمال العنف.
وفي حزيران الماضي، خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة إلى أن السلطات الإسرائيلية تتحمل المسؤولية بصورة رئيسية عن أفعال المستوطنين في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقالت إن العنف يتزايد ويقع بصورة يومية، وهي نتائج رفضتها إسرائيل.
بن غفير في سجن الدامون
وبالتزامن مع أحداث الضفة، أثار وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير جدلًا جديدًا بعد اقتحامه قسم الأسيرات الفلسطينيات في سجن الدامون وتصوير مقطع من داخله نشره عبر منصة «إكس».
وظهرت في المقطع أسيرة فلسطينية تتحدث عن تدهور ظروف الاحتجاز، مشيرة إلى نقص الاحتياجات الأساسية وسوء الظروف الصحية وعدم انتظام الاستحمام والعلاج، فيما تفاخر بن غفير بدوره في تشديد ظروف اعتقال الأسرى.
واعتبر نادي الأسير الفلسطيني أن اقتحام بن غفير قسم الأسيرات وتصويرهن ونشر المشاهد يمثل مساسًا بكرامتهن، مشيرًا إلى أن الاقتحامات والإجراءات المشددة تأتي في إطار سياسة متواصلة بحق الأسرى والأسيرات.
أكثر من 1800 ضحية منذ بداية العام
وتعيد التطورات الأخيرة ملف الاعتداءات في الضفة وأوضاع الأسرى إلى الواجهة، في وقت تشير فيه بيانات «أوتشا» إلى استشهاد 79 فلسطينيًا، بينهم 19 طفلًا، وإصابة نحو 1870 آخرين بنيران القوات الإسرائيلية أو المستوطنين منذ بداية العام وحتى 24 آب.
ومن بين هذه الحصيلة، استشهد 23 فلسطينيًا وأصيب أكثر من 1040 في سياق هجمات المستوطنين.
كما تسببت الاعتداءات خلال الفترة الأخيرة في تهجير عائلات وإلحاق أضرار بالمنازل والمركبات والمنشآت الزراعية، وسط تحذيرات أممية من أن استمرار العنف والقيود على الحركة والوصول إلى الأراضي والخدمات الأساسية يزيد من الاحتياجات الإنسانية للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.



