أقلام بوست

د. الطراونة يكتب : تداعيات رفع الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات الأردنية بنسبة 20%: مراجعة مع الذات؟!

عمان بوست – بقلم د.اخليف الطراونة
يشكل قرار الولايات المتحدة بزيادة الرسوم الجمركية على السلع المستوردة من الأردن بنسبة 20% تحديًا اقتصاديًا قد تكون له تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على الاقتصاد الوطني. وفيما يلي أبرز هذه التداعيات:

  1. التأثير المباشر على الصادرات الأردنية

فرض رسوم جمركية إضافية يعني ارتفاع تكلفة المنتجات الأردنية في السوق الأميركية، مما يقلل من قدرتها التنافسية مقارنة بالدول الأخرى. ومن المتوقع أن تتراجع الصادرات الأردنية إلى الولايات المتحدة، لا سيما في القطاعات التي تعتمد بشكل كبير على هذه السوق، مثل المنسوجات، الملابس، الأسمدة، والأدوية. هذا التراجع قد ينعكس على مستويات الإنتاج، ويؤدي إلى انخفاض الطلب على العمالة في المصانع الموجهة للتصدير.

  1. انعكاسات على العمالة والاستثمارات

مع تراجع الصادرات، قد تضطر بعض الشركات إلى تقليص عملياتها الإنتاجية، مما قد يؤثر على فرص العمل من خلال خفض عدد العاملين أو تقليل الأجور. كما أن القرار الأميركي قد يقلل من جاذبية الأردن للاستثمارات الأجنبية، خصوصًا في المناطق الصناعية المؤهلة (QIZ)، التي كانت تستفيد من النفاذ السهل إلى السوق الأميركي.

  1. الأثر على الميزان التجاري

من المتوقع أن يسهم تراجع الصادرات في تفاقم العجز التجاري، حيث إن الأردن يستورد من الولايات المتحدة أكثر مما يصدر إليها. وإذا لم يتم توفير بدائل تصديرية، فقد تزداد الضغوط الاقتصادية، مما يجعل تحقيق التوازن التجاري أكثر صعوبة.

  1. التداعيات على الاقتصاد الكلي

يشكل انخفاض الصادرات مصدر قلق فيما يتعلق بتدفقات العملات الأجنبية، وهو ما قد يؤثر على احتياطي النقد الأجنبي. كما أن أي تباطؤ في حركة التصدير سيؤدي إلى تراجع العائدات الصناعية والتجارية، مما قد ينعكس سلبًا على معدلات النمو الاقتصادي بشكل عام.

كيف يمكن التعامل مع القرار؟

لمواجهة هذه التحديات، ينبغي على الأردن تبني مجموعة من الإجراءات الفورية، منها:

  • إجراء مفاوضات مباشرة مع الجانب الأميركي لمحاولة الحصول على استثناءات لبعض المنتجات أو تخفيض نسبة الرسوم المفروضة.
  • تنويع الأسواق التصديرية، من خلال تعزيز العلاقات التجارية مع الاتحاد الأوروبي، الصين، الهند، ودول الخليج، بما يفتح آفاقًا جديدة للصادرات الأردنية.
  • رفع القيمة المضافة للصناعات الأردنية عبر تحسين الجودة والابتكار، مما يساعد في تعويض تأثير الرسوم الجمركية.
  • تقديم دعم حكومي للقطاعات المتضررة، من خلال سياسات تحفيزية تساعد الشركات على التكيف مع التحديات الجديدة وضمان استمرارية الإنتاج والتشغيل.

ختاماً ،قد يؤدي القرار الأميركي إلى تراجع الصادرات الأردنية، وتباطؤ النمو الاقتصادي، وزيادة الضغوط على سوق العمل. غير أن الاستجابة السريعة من خلال تنويع الأسواق، وتحسين جودة المنتجات، وتعزيز الاستثمارات في القطاعات الإنتاجية يمكن أن يحد من التأثيرات السلبية ويفتح المجال أمام فرص اقتصادية جديدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى